ماذا لو… حدث عجز في الموازنة العامة الأمريكية ِ؟

كتب : شبل هيكل

وقعت الحكومة الأمريكية في فخ سقف الدين مرتين خلال عام 2023 طالبة من الكونغرس الأمريكي التوقيع على رفع سقف الدين، وذلك لعدة أسباب كان من أهمها الدعم الأمريكي للمعارك التي تقودها  أوكرانيا في شرق أوروبا منذ عام 2022 وحتى الآن، حيث قدمت الولايات المتحدة الأمريكية دعما غير محدود إلى الجانب الأوكراني على حساب اقتصادها الذي تأثر بمشاكل كبيرة على أثر ذلك الدعم.

خلافات رفع سقف الدين فى الولايات المتحدة الأمريكية 

وقد رأينا الخلاف بين الكونغرس الأمريكي بقيادة الحزب الجمهورى صاحب الأغلبية وبين الحكومة الديمقراطية بقيادة بايدن، والذي كان واضحا وجليا  فى عدة مواقف أهمها التصديق على الدعم ل أوكرانيا، وأيضا رفع سقف الدين لإتاحة الفرصة للحكومة الأمريكية فى الاقتراض  من البنوك المحلية والدولية مزيد من مليارات الدولارات لسد الفجوة فى التمويل وسداد المستحقات على الحكومة الأمريكية، التى تم تهديدها أكثر من مرة بالإغلاق الحكومي،  الأمر الذي يخشاه الاقتصاديون في هذا الوقت.

تبعات رفع سقف الدين على الموازنة العامة للولايات المتحدة الأمريكية 

ومن هنا نرى أن لكل أمر تبعاته فخرج إلينا اليوم بيانات حكومية حديثة تؤكد أن عجز الميزانية الأمريكية اتسع إلى ما يقرب من 1.7 تريليون دولار، بشكل يزيد الضغط على الحكومة الديمقراطية بقيادة بايدن، حيث انخفضت عائدات الضرائب وودائع الأرباح من الاحتياطي الفيدرالي بسبب ارتفاع أسعار الفائدة فى البنوك الأمريكية، التي أدت إلى ضعف الإنفاق فى محاولة للسيطرة على التضخم.

ضغوط من الحكومة الأمريكية على الكونغرس والإقتصاد 

يأتي هذا التقرير وسط ضغط متزايد من قبل حكومة بايدين على الكونغرس الأمريكي لتخصيص مبلغ 106 مليار دولار،  كمساعدات خارجية جديدة، وقد تم وصفهم كالتالى 60 مليار دولار لدعم أوكرانيا و14 مليار دولار للكيان المحتل  و32 الباقية لتأمين الحدود الأمريكية  ومنطقة المحيطين الهادئ والهندي.

القاهرة صاحبة الحظ الأوفر 

سعت القاهرة على مدار ما يقرب من عامين فى العمل على تفادي الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم بسبب الضغط من الدولار على الاقتصاديات الناشئة، ومصر واحدة من تلك الدول ذات الاقتصاد الناشئ التى تأثرت بالضغط الناتج من رفع الفائدة فى الفيدرالى الأمريكى، والذى يعصف حاليا بكل ما هو مستورد فى السوق المصرى، باعتباره سوق مستهلك، لفقره من خامات التصنيع والتي تضاعفت أسعارها خلال الشهر الحالى نتيجة الضغوط من الفيدرالى الأمريكى على الأسواق من خلال العملة، حيث تأثرت الأسعار بشكل كبير في الذرة والصويا وغيرها من الخامات التى يعتمد عليها قطاع الإنتاج الحيوانى فى مصر وفى ظل عجز الموازنة لدى الحكومة الأمريكية، قد ترى القاهرة الوقت المناسب لتحرير سعر الصرف فى البنك المركزى لتخفيف الضغط  و لتقليص دور السوق السوداء للدولار التى تقتل الناتج المحلى  وتعرقل الصناعة المحلية. 

فمن الممكن أن تنخفض قيمة الدولار، في حالة وجود دعم جديد للدولار فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما تستفيد منه القاهرة فى الفترة المقبلة وخاصة في تسديد أقساط الدين إلى صندوق النقد الدولي، وأيضا فى تسوية مدفوعاتها للجانب الأمريكى وبعض دول العالم التى نتعامل معها بالدولار فى تسوية المدفوعات التجارية، وأيضا سيكون له مردود قوي على الأسواق الداخلية فى مصر، وخاصة سوق الخامات التى يتم استيرادها من الخارج، حيث سيكتسب الجنيه المصرى مزيد من القوة أمام الدولار الأمريكى فى حالة الأزمة المتوقعة فى الاقتصاد الأمريكى خلال الفترة القريبة المقبلة، وسط مجموعة إجراءات مصرية لتنويع الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى،  ووسط تحركات دولية عاصفة بالاقتصاد الامريكي وايضا وسط أزمات داخلية في الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي يظهر وضوح الرؤية لدى القاهرة وسط ضبابية عالميه تحيط بعيون الاقتصاديين في العالم.

وهنا عدد من الأسئلة التي  تطرح نفسها الآن على الساحة 

 هل رفعت الحكومه الأمريكيه سقف الدين ليتم توجيه تلك المبالغ للدعم الخارجى على حساب الاقتصاد الأمريكي؟

ولما كل تلك المليارات فى منطقة المحيط الهادئ والمحيط الهندي  هل هو تمهيد لتحركات عسكرية ضد الصين ومزيد من الدعم لجزيرة تايوان والفلبين ؟

وهل عجز الموازنة العامة للولايات المتحدة الأمريكية  سيكون سببا فى تأثر الدولار والاقتصاد ؟

هل تعمل القاهره وفقا لمخطط عالمى يسير بخطى ثابتة نحو النظام العالمي الجديد أم أنها صدفة ؟!

أضف تعليقك هنا

Add a Comment

You must be logged in to post a comment

الأخبار ذات الصلة