ماذا لو… ارتفعت معدلات الفائدة في الفدرالي الأمريكي من جديد ؟

اتبع الفيدرالى الامريكى منذ العام الماضي سياسة متشددة تجاه الأسواق  كإجراء تجاه معدلات التضخم التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في الاقتصاد الأمريكي، حيث وصلت إلى مستوى 5.25 إلى  5.5 % وهو أعلى مستوى للفائده منذ 22 عام الأمر، الذي أثر على عدد من البنوك الأمريكيه والأوروبيه خلال النصف الثاني من العام الحالي 2023.

 

أكبر فشل بنك فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية 

و حدث فى 10 مارس 2023  عرض مبدئي لما قد يحدث فى المستقبل القريب من انهيار مصرفي  في البنوك، حيث تدافع كبار المودعين فى كل من بنك وادى السليكون و بنك سيغنتشر وبنك سيلفر جيت، وقاموا بسحب أرصدتهم من البنوك فى موقف أوضح مدى هشاشة النظام المصرفي الأمريكي المعتمد كليا على الفوائد التى تزايدت فى الآونة الأخيرة، ممثلة تهديد قوى لربحية بعض البنوك العاملة في الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يكون مرآة  لما قد نراه فى الفترة المقبلة وخاصة بعد استهداف الولايات المتحدة الأمريكية مزيد من التشدد في سياستها النقدية تجاه الأسواق في محاولة، لكبح جماح التضخم الذى استشرى  فى عصب الاقتصاد الامريكى وانتقل إلى اقتصاديات العالم تباعا .

وضع الاحتياطي من الدولار الامريكى لدى الدول 

 

وهنا يطرأ تساؤل كبير حول وضع الاحتياطي الفدرالي من الذهب وكونه غطاء نقدي للدولار الامريكى، فى حين أن الدولار نفسه  لدى بنوك العالم  ملاذ آمنا يتحوطون  به من مخاطر الأسواق العالمية وأيضا كعملة رئيسية للتبادل  التجارى بين كافة الدول هل يكفى الاحتياطي الذهبي  لدى الفدرالى والبالغ  8133 طن أن يثبت سعر الدولار الأمريكى عند مستواه فى التداول العالمى بينه وبين السلع وبين عملات العالم، وقت الانهيار المالي المتوقع بسبب الرفع المستمر لأسعار الفائدة كما حدث أم سينهار الدولار إلى أرقام قد تصل إلى نصف قيمته الحالية إذا ما حدث أمر طارئ فى الاقتصاد العالمى كما حدث فى وادى السيليكون؟؟

التعويم فى مصر 

سعر الصرف المرن والضغوط الاقتصادية من صندوق النقد 

تأثر الاقتصاد  المصرى بشكل عنيف وقوي مع بداية مسلسل رفع الفائدة فى الفدرالي الأمريكي حيث هربت الأموال الساخنة التي كانت تعمل فى مصر قبل عام ، 2022 والتي زادت عن 22 مليار دولار مما شكل ضغط قوي على الاقتصاد  المصرى كافة والبنك المركزى تحديدا والذي عانى لفترة فى توفير احتياجات الدولة والأفراد من الدولار لتلبية المشتريات الدولية وكان له التأثير الأكبر على الافراجات الجمركية وتسوية المدفوعات الدولية وسداد أقساط الدين على الدولة، ولكن سرعان ما تدخل المركزي المصري بعدة إجراءات،  أدت إلى خفض حدة الأزمة ولا ننسى مواقف الدول الصديقة لمصر والتى ساعدت بشكل كبير في تثبيت قيمة الاحتياطي النقدي من الدولار لدى المركزي المصري وكانت على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

 

ذكريات سابقة عن التعويم وكم كانت مصر محظوظه 

 

حدث فى 11 يناير عام 2023 إطلاق  للجنيه  المصرى لتحديد سعر صرف مرن دون دعم من المركزى، الأمر الذى وصل بالجنيه المصرى من مستوى 26 جنيه مقابل الدولار الواحد إلى 33.5 جنيه مقابل الدولار الواحد خلال ساعات من إطلاق المؤشر، ولكن كان الجنيه محظوظ لدرجة كبيرة، حيث حدثت أعطال فنية في مطارات الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذى أدى إلى إثارة القلق لدى المستثمرين هذا اليوم فى بورصة شيكاغو وول ستريت وعاد بالسعر إلى ما 30.24 جنيه للدولار فى نفس اليوم، الأمر الذى استمر عليه سعر الجنيه المصرى إلى يومنا هذا فى البنك المركزى.

إجراءات مصرية لتلافي  الضغط على الجنيه  

و لجأت مصر فى الآونة الأخيرة إلى ربط الجنيه المصرى بسلة من العملات فى محاولة، للحد من التأثير الدولارى  على قيمة الجنيه المصرى وتمثل الأمر في عدد من الخطوات كانت على  رأسها طرح سندات اليوروبوند مع دول الاتحاد الاوروبى و سندات الساموراي مع اليابان، و طبقت نظام مير مع الجانب الروسى كما أضافت مؤخرا سندات الباندا باليوان الصيني كما تبادلت مصر مع الإمارات الشقيقة العملات المحلية للدولتين فى خطوة قوية، لتفعيل ربط بين البنوك المركزية ورفع  ببعض كما عملت القاهرة على رفع احتياطياتها من الذهب لدى المركزي المصري، والتى نجحت القاهرة في دعم احتياطاتها وتنويعها من النقد الأجنبي وعززت من قوة الجنيه المصرى، وخففت من حدة الطلب على الدولار في تسوية المدفوعات الدولية،ومازالت تعمل الحكومة جاهدة إلى ربط مصر بالنظام العالمى الجديد من خلال منظمات دولية طامحة  ك منظمة البريكس ومنظمة شنغهاي. 

هل ستكون القاهره محظوظه للمرة الثانية على التوالي؟!

أجرت مصر على مدار عام ونصف العام تقريبا محادثات جادة وفاعلة مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض جديد ليكون بمثابة ضمانة منه للمستثمرين الدوليين، وثقة فى الاقتصاد المصرى وبلغت قيمة القرض المتفاوض  عليه من الطرفين ما يقرب من 3.5 مليار دولار قبل أن يتم رفع القيمة الأسبوع الماضي إلى 5 مليارات دولار، وكان الشرط الأخير للصندوق بعد أن تخرجت الدولة من الاقتصاد  المحلي عبر طرح شركاتها فى البورصة المصرية، لبيع بعض الأصول المملوكة للدولة إلى مستثمرين في القطاع الخاص هو تحرير سعر الصرف في البنوك المصرية كمؤشر على قوة الاقتصاد  المصرى الغير مدعوم حكوميا  بأى وسيلة من الوسائل.

 وهنا يأتى السؤال الأهم على الإطلاق هل يتوافق تحرير سعر الصرف في البنوك المصرية مع أزمة مالية قد تحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية  حتى وإن كان الفارق أيام قليلة ؟! 

أم أن القاهرة نفذ حظها من الصدف العالمية؟! هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

 

أضف تعليقك هنا

Add a Comment

You must be logged in to post a comment

الأخبار ذات الصلة

في بداية التعاملات الصباحية لحركة البيع والشراء في أسواق العبور الجملة للأسماك، حققت أسعار الأسماك بكل أنواعها استقراراً ملحوظاً في الأسواق، بالتزامن …

حققت أسعار خامات الأعلاف استقراراً ملحوظاً في الأسواق بالتزامن مع ضعف معدلات التخزين بالتزامن مع إجازة العيد المبارك، فقد استقرت أسعار الذرة …

قبل يومين من عيد الأضحى، حققت أسعار اللحوم الحمراء البلدي والمستوردة استقراراً ملحوظاً في الأسواق بالتزامن مع ضعف القوة الشرائية للمواطنين على …

قبل يومين من عيد الأضحى، حققت أسعار الدواجن تباين ملحوظ ما بين الارتفاع والانخفاض، حيث تراجعت أسعار الساسو بمعدل 6 جنيهات في …