كيف تنتقل الطاقة الشرق أوسطية فى النظام العالمى الجديد… يتبع

من المهم جدا التطرق إلى الطاقة فى القطاع الانتاجى عموما سواء زراعي او حيواني او صناعي، نظراً لاعتماد العالم حالياً على التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج،  ومن هنا تأتي الأهمية للبحث والتأمل فى الاتفاقيات الدولية الأخيرة، وخاصة التي تتعلق بالطاقة في الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج ومصر فى منتدى غاز شرق المتوسط،  حيث أن العالم الآن على أعتاب تغييرات كبيرة في الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية خلال هذه الأشهر، وعلى مدار أعوام مقبلة، حيث تشكلت ملامحها المبدئية فى الشهور الماضية.

إنتاج الخليج العربي من النفط 

فى البداية، نبحر في إنتاج الخليج العربي لكثافة انتاجه من النفط والغاز، فضلاً عن قربه من النزاع المرتقب بين الكيان المحتل والولايات المتحدة الأمريكية من طرف وبين إيران من طرف آخر، بسبب تعنت الأخيرة في ملفها النووي وإثارة النزاعات في الشرق الأوسط، مستغلة أذرعها ودعمها للجماعات المسلحة في نقاط مختلفة فى المنطقة العربية، والتى زادت أكثر بعد دعمها لروسيا بالسلاح فى عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

لذا يجب تسليط الضوء على سبل استمرار خطوط الإمداد من الطاقة لتزويد العالم باحتياجاته.

وضع أوروبا من النفط والغاز

ولكن في البداية، دعنا نعرف وضع أوروبا فى التزود بالنفط والغاز، والذي أصبح صعب للغاية بعد أن تم إيقاف خطوط الإمداد الروسية مثل نورد استريم واحد و نورد استريم اثنان، اللذين ما لبثوا أن يتوقفوا وبدأت الولايات المتحدة في تحميل النفط الروسي المزيد من العقوبات فى التداول البينى مع الدول الغربية والعالم كافة،  مؤديا إلى مزيد من الضغط على قطاعات الإنتاج الأوروبية، وخاصة قطاع الطاقة والتدفئة، مما سيؤدى إلى شتاء قوى على عواصم أوروبا كافة وسط تطرف مناخي شديد.

اتفاقيات العالم

وفيما يتعلق بتحليلات اتفاقيات العام الحالى والماضى، فضلاً عن الاتفاقيات المتوقع تفعيلها فى الوقت القريب محددين اللاعبين الأساسيين في المنطقة العربية والخطوط المستهدف استخدامها فى القريب العاجل، نلاحظ أن المملكة العربية السعودية ستعتمد خلال الفترة المقبلة على كافة موانئها المطلة على البحر الأحمر، لتزويد العالم بالنفط في حال توقف الخليج العربي بسبب التهديدات الإيرانية، وهذا ما يكلف العالم فاتورة باهظة من التكاليف الإضافية فى النقل البرى أو عن طريق الأنابيب داخل المملكة العربية السعودية، من خلال عدة موانئ هامة ورئيسية منها ميناء الملك فهد الاقتصادى، وميناء جازان، وميناء ينبع، وميناء ضبا، وميناء الملك عبد الله، وميناء جدة والأخير يعد الأهم على الإطلاق، بجانب سبل ربط سريعة و قوية وفعالة بين الدول العربية في منطقة الخليج.

وفي سياق متصل، نجد أن أهم الخطوط هو الخط الاستراتيجي الخليجي الأول، وهو خط الشرق والغرب خط حبشان الاماراتية، والفجيرة السعودية المطلة على خليج عمان، بسعة استيعابية تصل 1.5 مليون برميل يوميا، والذي سيخدم مصالح كل من اليابان وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية فى حال إغلاق مضيق هرمز أثناء الحرب.

أهم أدوار الموانئ 

حيث عمل هذه الموانئ يتمثل في توفير احتياجات الخليج العربى من المواد الأساسية، وكذلك لتصدير النفط إلى العالم،  والتى قد تكون لا تكفي لتلبية احتياجات العالم النفطية في المستقبل.

ومن هنا يبرز دور مصر فى هذا الشق تحديدا من المسؤولية تجاه المجتمع الدولى،  الذى يعانى من ضغط الطلب على الطاقة، باعتبار تدخل مصر من خلال موانئ سيدى كرير فى الاسكندريه عبر خط سوميد (العربية لأنابيب البترول)، وذلك لتزويد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بالنفط خلال مدة الحرب المتوقعة.  

الخط المقلق

والخط الذي يثير القلق في منطقة جديدة من الشرق الأوسط تزامنا مع الأحداث في إيران هو الخط العراقي كركوك – بانياس،  والذي سيجعل تشغيله فرض واجب على الولايات المتحدة الأمريكية، مستخدمة تركيا فى تنفيذ تلك الخطوات، ومن المتوقع أن نرى تركيا تتواجد بشكل عنيف ومكثف في تلك المنطقة من الشمال السوري والشمال الغربى العراقى خلال أسابيع قليلة، لتأمين على الأقل أحد خطوط نقل النفط العراقية المنتهية إلى البحر المتوسط لتوفير احتياجات أوروبا والناتو فى السنوات المقبلة.

 

وفي النهاية نتوقف عند هذا الحد، ولكن انتظرونا في مقال جديد حول مسألة الطاقة وتداولها عالميا وحول الأسعار المتوقعة، تأكيدا على الهدف الأهم من تلك السلسلة من المقالات هو نشر الوعى العربى لما يدور من احداث على الساحة الإقليمية والعربية متمنين ان نتكاتف كأمه عربيه واحده في وجه كل تلك التحديات المقبلة.  

أضف تعليقك هنا

Add a Comment

You must be logged in to post a comment

الأخبار ذات الصلة