الإنتاج الحيوانى فى النظام العالمى الجديد

الخطط المستقبلية لدى من أهم الأمور عند المستثمرين سواء كانت قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل.

وهذا الأمر هو ما دفعنا للتطرق إلى كل ما يخص المستثمر فى مجالات العمل المختلفة، وفي ظل غموض كبير أدى إلى قلق كبير حول مستقبل الاستثمار فى جميع المجالات وعلى رأسها قطاع الإنتاج الزراعى والحيوانى، لتعلقه بالأمن الغذائي، حيث خرجت تقارير من المنظمات الدولية تشير إلى القلق حول مستقبل الغذاء العالمي، بجانب خروج عدد من الرؤساء من مختلف دول العالم تتحدث حول التغير المناخي وتأثيره المستقبلي على الغذاء.

بالإضافة إلى التحديات القائمة حاليا بسبب الأزمات الاقتصادية، و ما هو متوقع لدى الخبراء وصولها للذروة فى القريب العاجل.

تحديات الدولار

وفي الوقت الحالي أوضحت العديد من المؤشرات العالمية عن اقتراب تأثر الدولار بسبب التشدد المستمر من البنك الفيدرالي الأمريكي، برفع أسعار الفائدة أكثر من مرة على مدار  عامين، مسببا مشاكل كبيرة لدى دول الإنتاج الزراعي مثل البرازيل والأرجنتين، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج بجانب التضخم الذي يعصف باقتصادياتها.

 بالإضافة إلى تواجد مشاكل من نوع آخر في دول الاستهلاك مثل عدم القدرة على توفير الدولارات الكافية لتلبية احتياجاتها من الحبوب مثل دول افريقيا والاقتصاديات الناشئة عامة، ناهيك عن الحروب التي اشتعلت منذ عام 2022 سواء  كانت عسكرية أو اقتصادية، والتي أجمع الخبراء أن تلك العوامل ستكون مؤثرة في مستقبل الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

ومن هنا خرج مصطلح النظام العالمي الجديد ليبث الأمل في إمكانية تفادي آثار كل تلك المشكلات والخروج من الأزمات بشكل سريع وفعال، يضمن بقاء الشعوب في ظل تهديدات من مخططات خفية كالمليار الذهبي أو تهديدات علنية كالتغير المناخي.

وضع التنمية في النظام العالمي الجديد 

ومن هنا تطرقنا إلى البحث حول الحلول التي اتخذها بعض الدول لتفادي العقبات الكبيرة في طريق نموها الاقتصادى والسكان وتوسعاتها المستقبلية في التنمية والصناعة، والتي أصبحت مهددة بفعل التعنت الدولى من القطب الواحد الذي وصل بالعالم الآن إلى التصنيع العسكري على حساب التنمية.

وهنا نلتفت إلى القطاع الحيواني وخاصة الإنتاج الداجني الذي عصفت به المشكلات على مدار عامين ماضيين في كافة دول العالم، حيث مرت أوروبا بأزمه أنفلونزا الطيور الطاحنة، التي أدت إلى انخفاض إنتاجها من اللحوم والبيض بشكل مخيف، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية على أثر نفس الفيروس الذي ما زال يعمل فى الخفاء و العلن وبشكل غير متوقع فى كافة دول العالم، كما أن البرازيل ليست في معزل عن الاصابة بتلك الكارثة، ومن هنا ظهرت  الإصابة الفيروسية في طليعة التحذيرات التى قد تواجه الانتاج الحيوانى فى السنوات المقبلة وخاصة فى بداية نشأة النظام العالمي الجديد.

الطاقة و التغير المناخي 

وبفعل التغير المناخي أصبح يحتم القلق حول التدفئة التي أصبحت تكلفتها مرتفعة جدا فى كافة دول العالم، بسبب الارتفاع في أسعار الطاقة عالميا، كما شاهدنا على مدار العامين الماضيين سلسلة من تخفيض الإنتاج التي اتبعتها منظمة أوبيك و أوبيك بلس، وظهرت تبعات التخفيضات على أسعار الوقود في دول الغرب وخاصة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل التوقعات باستمرار المعاناة مستقبلا مع التطرف المناخي القوى، وخاصة بعد نقل مناطق الصراع العسكري إلى الشرق الأوسط والذي يعد أحد أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

 المنعكس على قطاع التدفئة في دول أوروبا، والتي هي موطن ومنشأ السلالات المعدلة وراثيا الدارج اعتمادها في العالم من سلالات الإنتاج سواء الداجنى والحيوانى، جاعلا الإنتاج الداجنى فى مرحلة حرجة عالميا ومهدد خلال الفترة القريبة، ما إن يتم اعتماد سلالات أخرى قادرة على إنتاج ما يكفي من اللحوم والبيض خلال السنوات المقبلة محلياً.

الحبوب في النظام العالمي الجديد 

أما عن الحبوب وخاصة الصويا والذرة، وهذا لاستحواذها على حصة الأسد في تصنيع الأعلاف فى كافة القطاعات الداجنة والحيوانية، تبعاً لخلطات التغذية المتعارف عليها، نظراً لما يحملونه من قيم غذائية عالية، ومن المتوقع خروج بعض الدول من السوق العالمى للحبوب كما حدث فى أوكرانيا، وفقا لتوقعات باتساع رقعة الحرب في دول مختلفة،  الأمر الذى يحتم منذ الآن البحث عن بدائل للتوريد وعدم الاعتماد على مصدر واحد فى جلب احتياجات الصناعة من الخامات و الاعلاف و بدائل الأعلاف، وهذا وقت الأزمات المتوقعة.

 أما بمجرد أن يتم التعامل فى إطارات النظام العالمى الجديد ستكون الظروف مواتية لكي تحتل مصر على مكانة قوية في الإنتاج العلفي ومن ثم الإنتاج الحيوانى ككل.

 بالتزامن مع خروج مصادر مسؤولة بتصريحات حول مكانة مصر المتوقعة فى الاقتصاد العالمى مستقبلا وكونها من ضمن أقوى 10 اقتصاديات متوقعة في العالم، هذا ما يعطي بصيص الأمل فى المضى قدما نحو الانتاج الحيوانى والاستثمار فيه بشكل مكثف.

الوضع الراهن من الإنتاج الحيواني 

وقبل ان ننتهي من العرض المبدئي لبعض من الفرص والتحديات المستقبلية في الصناعة يجب أن نتطرق إلى الوضع الحالى الذى يعد من أجود الأوقات لتكثيف الانتاج الحيوانى، و البحث عن وسائل لتحقيق ذلك باعتبار أن  السوق المحلي حاليا، لأنه يمتلك عدد لا نهائي من الفرص والمكاسب فى ظل انخفاض نسبي في أسعار المواد الخام، مع  توقعات لطلب قوي في السوق المحلي وأسواق مجاورة، تطمح للاستثمار فى السوق المصرى فى قطاع الانتاج الداجنى، بسبب انخفاض نصيب الفرد من الاستهلاك للحوم ووجود فجوة يمكن تغطيتها من قبل الطامحين في الاستثمار الداجنة.

 لذا بعد المعاناة الأخيرة للنظام العالمى القديم من الحروب و التطرف المناخي وغيرها من المشكلات، لابد أن يجد الأمان فى الاستثمار، وبيئة عمل أكثر نموا والذى ستوفره الدولة المصرية بشكل كبير بالسوق المحلى، باعتبار أنها من الأسواق الواعدة حاليا وفى المستقبل القريب، لذا يتوقع دخول العديد من الشركات الدولية العاملة فى مجال الانتاج الزراعى والحيوانى إلى السوق المصري مسببة طفرة فى الإنتاج وإضافة طاقه انتاجيه كبيرة،  تجعل مصر من رواد تلك الصناعة عالميا وفقا لخطط قصيرة ومتوسطة الأجل وبما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

 

أضف تعليقك هنا

Add a Comment

You must be logged in to post a comment

الأخبار ذات الصلة

في بداية التعاملات الصباحية لحركة البيع والشراء في أسواق العبور الجملة للأسماك، حققت أسعار الأسماك بكل أنواعها استقراراً ملحوظاً في الأسواق، بالتزامن …

حققت أسعار خامات الأعلاف استقراراً ملحوظاً في الأسواق بالتزامن مع ضعف معدلات التخزين بالتزامن مع إجازة العيد المبارك، فقد استقرت أسعار الذرة …

قبل يومين من عيد الأضحى، حققت أسعار اللحوم الحمراء البلدي والمستوردة استقراراً ملحوظاً في الأسواق بالتزامن مع ضعف القوة الشرائية للمواطنين على …

قبل يومين من عيد الأضحى، حققت أسعار الدواجن تباين ملحوظ ما بين الارتفاع والانخفاض، حيث تراجعت أسعار الساسو بمعدل 6 جنيهات في …